الشيخ علي الكوراني العاملي

750

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ملاحظات الوجس والتوجس : الفزع في القلب ، ولا يشترط فيه التسمع ، نعم قد يتبع التوجس الانتباه بالحواس لمعرفة شئ . ولذا سمي الصوت الخفي وَجَساً . قال الخليل « 6 / 161 » : « الوَجْسُ : فزعةُ القلب ، يقال : أوجس القلب فزعاً . وتوجست الأذن إذا سمعت فزعاً . والوَجْسُ : الفزع يقع في القلب ، أو في السمع من صوت وغيره ، والوَجْسُ : الصوت الخفي » . وَجِلَ الوَجَل : استشعار الخوف . يقال : وَجِلَ يَوْجَلُ وَجَلاً ، فهو وَجِلٌ . قال تعالى : إنمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « الأنفال : 2 » إنا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ « الحجر : 52 » وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ « المؤمنون : 60 » . وَجَهَ أصل الوجه : الجارحة ، قال تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ « المائدة : 6 » وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ « إبراهيم : 50 » . ولما كان الوجه أول ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن ، استعمل في مستقبل كل شئ ، وفي أشرفه ومبدئه فقيل : وجه كذا ، ووجه النهار . وربما عبر عن الذات بالوجه في قول الله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « الرحمن : 27 » قيل : ذاته ، وقيل : أراد بالوجه هاهنا التوجه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة . وقال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله « البقرة : 115 » كل شَئ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « القصص : 88 » يُرِيدُونَ وَجْهَ الله « الروم : 38 » إنما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله « الإنسان : 9 » . قيل : إن الوجه في كل هذا زائد ويعني بذلك : كل شئ هالك إلا هو ، وكذا في أخواته . وروي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله بن الرضا فقال : سبحانالله ! لقد قالوا قولاً عظيماً ، إنما عنى الوجه الذي يؤتى منه . ومعناه : كل شئ من أعمال العباد هالك وباطل ، إلا ما أريد به الله . وعلى هذا الآيات الأخر ، وعلى هذا قوله : يُرِيدُونَ وَجْهَهُ « الكهف : 28 » تُرِيدُونَ وَجْهَ الله « الروم : 39 » وقوله : وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كل مَسْجِدٍ « الأعراف : 29 » فقد قيل : أراد به الجارحة واستعارها كقولك : فعلت كذا بيدي ، وقيل : أراد بالإقامة تحري الإستقامة وبالوجه التوجه ، والمعنى : أخلصوا العبادة لله في الصلاة . وعلى هذا النحو قوله تعالى : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ « آل عمران : 20 » وقوله : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى « لقمان : 22 » وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ « النساء : 125 » وقوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً « الروم : 30 » . فالوجه في كل هذا كما تقدم ، أو على الاستعارة للمذهب والطريق . وفلان وجه القوم كقولهم : عينهم ورأسهم ونحو ذلك . وقال : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى « الأعلى : 19 » وقوله : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ « آل عمران : 72 » أي صدر النهار . ويقال : واجهت فلاناً : جعلت وجهي تلقاء وجهه . ويقال للقصد : وجْهٌ ، وللمقصد جهة ووِجْهَةٌ وهي حيثما نتوجه للشئ . قال : لِكل وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها « البقرة : 148 » إشارة إلى الشريعة ، كقوله : شِرْعَةً « المائدة : 48 » . وقال بعضهم : الجاه مقلوب عن الوجه لكن الوجه يقال في العضو والحظوة ، والجاه لا يقال إلا في الحظوة . ووجهت الشئ : أرسلته في جهة واحدة فتوجه . وفلان وجِيهٌ : ذو جاه . قال تعالى : وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « آل عمران : 45 » . وأحمق ما يُتوجه به : كناية عن الجهل